السيد الخامنئي

166

مكارم الأخلاق ورذائلها

وبناء على ذلك ، فإننا إذا لم نلتفت إلى أنفسنا واتبعنا الشهوات وهوى النفس ، نكون بذلك قد غلّبنا هوى نفوسنا على إيماننا وعقلنا ، وسوف نقع في الانحراف الذي كنّا نخشى الوقوع فيه ؛ وبناء على ذلك لا بد للإنسان أن يكون دائم التصور لإمكانية السقوط في الانحراف ، فلا يعتقدنّ أحد أنّه بعيد عن خطر الوقوع في الانحراف ؛ هذه المسألة الأولى ، وأحد الأمثلة عليها هي قصة ( بلعم بن باعورا ) المعروفة حيث وصل إلى درجة وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها « 1 » . المسألة الثانية : إذا أردنا - ونحن في هذا الموقع من المسؤولية - أن نصون أنفسنا من خطر الوقوع في الانحراف ، علينا أن لا نتأذى من النصائح الخشنة من قبل المصلحين ؛ لأنّ أحد طرق النجاة هو الاستماع لمثل هذه النصائح . يوجد هناك بعض الأشخاص المؤذين الذين يتكلمون بأنواع الكلام ، ويقومون بترويج الشائعات هنا وهناك وبإثارة الحروب النفسية والكذب على هذا وذاك بلا رادع ، ويمكن أن يعتري قلب الإنسان الألم من جراء أفعالهم - إلّا أنّه لو علمتم بأنّ أحدا ما لا يقصد العناد والعداء ، فلا بد أن لا تتأذوا منه حتى وإن كان يتكلم بلهجة خشنة - وعليكم أيضا أن لا تنقادوا للكلام المعسول والمغري للمتملقين ، وهذه أيضا مسألة أخرى ، وأعتقد لو أننا التزمنا بها سوف ننتفع كثيرا . المسألة الثالثة : لو راجعنا الرسالة التي بعثها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر لوجدنا أنها تحمل في طياتها نوعا من الخشونة والمرارة ، فالإمام عليه السّلام في رسالته إلى مالك الأشتر يتكلم بلهجة حادة ، بحيث لو أن شخصا ما يقوم بنصيحتنا بهذا الشكل لأعرضنا عنه . إلّا أن مالك الأشتر يتحمّل ما يقوله الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، كيف لا وقد وصفه بقوله : « فإنه ممن لا يخاف وهنه ، ولا سقطته ولا بطؤه عما الإسراع إليه

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 176 .