السيد الخامنئي
164
مكارم الأخلاق ورذائلها
المنطق العلوي في باب المسائل الكبرى لإدارة شؤون البلاد يمكن الحصول عليه من خلال مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام . ومع أن أكثر هذه المسائل هي مسائل منطقية واستدلالية ، والبعض منها يحتاج إلى البحث الدقيق ، إلّا أنّ ما يفهمه الإنسان في ثنايا مواعظ ووصايا أمير المؤمنين عليه السّلام ، يكون أحيانا أكثر عمقا وتأثيرا على الروح مما يحصل عليه من خلال ما يطرح بصورة تحليلية واستدلالية ؛ كل منا يخطئ أولا : يجب أن لا نفسح المجال لأنفسنا للتصور بأننا لا يمكن أن يطرأ علينا الخطأ أبدا ، أي أن على الإنسان أن لا يعتمد على ما نحن عليه - على سبيل المثال - من تديّن وطاعة اللّه ويدّعي بأننا لا يمكن أن يطرأ علينا الانحراف ، كلا ، فليس الأمر كذلك ؛ لأنّ إمكانية السقوط والانحراف عن الصراط المستقيم يمكن أن يعرض لأيّ واحد منّا ، وكلنا قادرون كذلك على التوقّي من الانحراف . فلا تتصوروا أننا ندّعي أن هناك قضاء مبرما وحتميا فيما إذا سار شخص ما في طريق المسؤولية فإنّه يعرض للسقوط ؛ كلا ، فإنّ الإنسان يستطيع أن يكمل مسيرته دون أن يتعرّض للسقوط والانحراف ، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ الإنسان يمكن أن يضمن عدم تعرضه للانحراف ؛ واعتمادا على ذلك يكون مرتاح البال ويضع رأسه على وسادة من الحرير وهو غافل عن نفسه ؛ بل علينا أن لا نغفل عن كلا طرفي القضية .