السيد الخامنئي
163
مكارم الأخلاق ورذائلها
والانعتاق الفردي والانعتاق السياسي أمر مهم في المجتمع - وأن يتخلص من العبودية ومن الأغلال التي تعيق حركته وإنطلاقه ، وتضع في مقابل تلك الأغلال قوانين وقيودا تعينه على الحركة والانطلاق وتساعده على الالتزام والتعبّد ؛ فالصلاة هي الأخرى قيد أيضا ، إلّا أنّها « معراج المؤمن » « 1 » ؛ أي أن هذا التقيّد وهذا الالتزام يعرج بالإنسان ويسمو به وينقّيه من الدنس والآثام . ولكن متى يحصل هذا الانعتاق ؟ وإلى أيّ مدى يستطيع النظام الإداري تأدية دوره في هذا المضمار ؟ لا نستطيع القول بوجود كثير من التقصير في العمل - فلعلهم عملوا كثيرا - ولكن تقدمنا كان ضئيلا على كل الأحوال . ومع أن الجميع يتحدثون عن هذا الجانب ويركزون عليه ، إلّا أن المرء لا يشاهد العمل والجهد المطلوب ، وهذا من معايبنا ؛ والمسؤولون المعنيون يجب عليهم العمل في هذا المجال . وما يتعلّق بالنصح والتذكر في هذا المجال هو ما عرضته عليكم ، إلّا أن هذا لا يكفي ، وهو مجرد نصح وتذكير لنفسي ولكم « 2 » . حاجة المسؤول للموعظة لا بد وأن نستفيد من النصائح والعبر الموجودة في نهج البلاغة ؛ لأننا جميعا بحاجة إلى مثل هذه النصائح ، وبالخصوص أمثالنا من المسؤولين نكون بحاجة للنصيحة أكثر من غيرنا ؛ فإننا محتاجون للنصيحة في قضايانا الشخصية من أجل تطهير قلوبنا ، وتوثيق علاقتنا بالله تعالى ، والالتزام بالتواضع والخشوع الذي له أهمية كبيرة في تحقيق السلوك الصحيح الذي يؤدي إلى تحمّل المسؤولية ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كون كل واحد منا مسؤولا عن أمر مهم من أمور إدارة الدولة ، حيث إن فهم
--> ( 1 ) مستدرك سفينة البحار : 6 / 343 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 16 رمضان 1420 ه - طهران .