السيد الخامنئي
159
مكارم الأخلاق ورذائلها
تأثير التقوى على جميع شؤون الحياة التقوى - هذا العنصر الحاسم - له تأثيره في كافة ميادين الحياة . انظروا كم تحدث القرآن عن التقوى . وليس كل المراد أنّ الإنسان إذا توفي ورحل إلى الآخرة يثيبه اللّه هناك على تقواه ، كلا ليس هذا فحسب ، بل التقوى تدير الحياة وتصلحها في هذه النشأة أيضا ، ولولاها لاستحوذت الغفلة على الإنسان . يشبّه أمير المؤمنين عليه السّلام التقوى بالفرس الذلول الذي يركبه صاحبه ويوجهه حيث شاء ، وهو يوصل صاحبه إلى غايته بدون أية مصاعب ، ويشبّه المعصية - وهي على الضد من التقوى - بفرس جموح إذا ركبه صاحبه أسقط اللجام من يده وتقحم به المهالك . التقوى لها تأثير في شؤون الحياة أيضا عليكم وذلك بالسعي لإحياء التقوى في كل ربوع المؤسسات ، على صعيد العمل الفردي ، وعلى صعيد العمل الجماعي ، في مجال العمل ، وفي مجال النظم ، والسياسة - في مواضعها المناسبة - وفي علاقتكم باللّه ، وفي علاقتكم بالناس ، وفي ما يتعلق ببيت المال . التقوى والاتكال على اللّه ، والسير على طريق اللّه بكل عزم وإخلاص وبلا أي قيد أو شرط هي الموصل للسعادة في دار الدنيا . سبيل اللّه حافل بكثرة السائرين ، وقد سلكه الكثيرون على مدى التاريخ ، ومن الطبيعي أن لا يخلو من الصعاب ، ولكن لا بمعنى أنه محفوف كله بالمصاعب ، طريق اللّه طريق الفخر والعزّة ، ولو طوي بالشكل الصحيح لكانت فيه سعادة الناس ، والشعوب في ظل سيرها على طريق اللّه تبلغ مرحلة الأمن والرفاه والاستقرار