السيد الخامنئي
154
مكارم الأخلاق ورذائلها
التعرض لمختلف الأضرار والصعاب ، وأحيانا تكون الأضرار أكبر من المنافع . المثال البارز على ذلك التفكير الغربي الراهن والثقافة الرأسمالية والحرية الفردية والعلمانية الشائعة في الغرب . عليكم يا من تبلّغون الدين والقرآن أن تدقّقوا في هذه الأمور كثيرا . وحينما نذكر الثقافة الغربية لا نقول إنّها فاسدة ومنحطة من ألفها إلى يائها ، فقد ذكرنا الكثير عن الغرب والغزو الثقافي و . . . وذلك لا يعني أنّ ثقافة الغرب بأجمعها فاسدة وقبيحة ، وإلّا لرفضتها الشعوب الغربية نفسها ولما تحملتها منذ البداية ، بل هناك بعض المواطن الإيجابية في هذه الثقافة ، قد خدعت الناس وبهرتهم وجذبتهم إليها . والمثال البارز لهذه المجتمعات يرى بوضوح في المجتمع الأمريكي ، فهناك توجد ثقافة الغرب الرأسمالية وما يدعوه الغربيون أنفسهم بالليبرالية ، كما توجد في هذه الثقافة وهذه الحضارة وما يسمونه بالآيديولوجية أمور إيجابية ، فهي تدعو الناس إلى السعي والعمل ومراعاة الدقة في الوقت والطاقات الإنسانية . ولكن ما هي نتيجة هذه الثقافة بما فيها من الإيجابيات ؟ النتيجة هي ظهور مجتمع غنيّ بالثروة والتطور والعلم والتكنولوجيا وهي الأمور التي بهرت أعين الشعوب الغربية ومفكّريها وارتضاها الجميع منذ قرنين أو ثلاثة - سواء في أمريكا أو أوروبا - وأعجبهم هذا الأسلوب المعيشي وهذه العقيدة والثقافة وهذه الأفكار ، ولكن لم تتوفر في هذه الثقافة عوامل الحفاظ على التكامل الحقيقي للإنسان ، فقد أغفلها هؤلاء ولم يلتفتوا إليها . فمثلا لو صنعتم خزّانا للمياة لتوفّروا للناس المياه الصالحة للشرب وأحكمتم جدران هذا الخزّان وسددتم جميع نوافذه وتركتم منفذا واحدا لدخول الماء فيه وأحكمتم هذا كله ولم يبق لديكم قلق من هذه الناحية ، إلّا أنكم لم تلتفتوا إلى أنّ هذا الماء سيتسمم بسبب مجاورته لمعدن أو مادة معينة . أجل ، سيتجمّع الماء وسيكون