السيد الخامنئي
147
مكارم الأخلاق ورذائلها
متى تنعم الدنيا بالعدالة والتقوى ؟ لكن متى ستنعم الدنيا بالعدالة والتقوى ؟ عندما يتحلى صناع القرار في العالم - وهم زعماء الدول وقادة الشعوب - بالعدالة والتقوى ، وإلّا فلو ابتعد مسؤولو أي بلد أميالا عنهما فلن يتحقق هنالك أي مفهوم للعدالة والتقوى . وبناء على هذا ، فلا بد من صلاح الأساس ، وذلك ما يتمثل في النظام والحكم الذي ترسى قواعده على أساس الأحكام الإلهية ويتمتع المسؤولون فيه بالعدالة والتقوى ، وإذا ما أردنا لديننا ودنيانا الخلاص من الأزمات فعلينا التمسك بهذا المبدأ ، وهو إرساء قواعد العدل والتقوى ؛ ولكن من هم أول المتضررين جراء هذا التحرك والتغيير الاجتماعي العملاق ؟ إنهم الذين بسطوا سلطتهم الغاشمة على البلاد الإسلامية وتحكموا على رقاب الشعب متغطرسين ناهبين لثرواته المادية والمعنوية ، فكان هؤلاء أول من انبرى لمعاداة هذا التحرك والتغيير ، وهم من نسميهم في قاموس الثورة الإسلامية " الاستكبار العالمي " ؛ فنظرا للتقارب والتواصل القائم بين شعوب ودول العالم في الوقت الحاضر وضيق حلقات التباعد بينها ؛ فإن الناهبين للثروات في العالم لا يكتفون بما لديهم ، بل يحاولون الاستيلاء على الدنيا بأسرها ، وإنكم تشاهدون ما تمارسه القوى الإستكبارية اليوم بغية مدّ نفوذها على العالم بشعوبه ودوله ، وإذا ما نجح شعب في طرد هذه السلطة الجهنمية الشيطانية من بلده ونهض لإقامة الحق والعدل فإن هذه الدوائر العالمية ستقف في مقدمة من يناصبونه العداء ؛ ويفعلون ما وسعهم للحيلولة دون نجاح هذا الشعب في تقويض بساط الظلم والجور ، كما حصل أثناء مرحلة الثورة - وهذا ما يتذكره المعاصرون للأحداث آنذاك ولا زالوا شهودا عليه - حيث وقفت هذه الدوائر بوجه حركة الشعب جاهدة لثني الشعب الإيراني عن مواصلة طريقه هذا ، سواء عبر التوسل بالسلاح من مدافع ودبابات أو عبر الحرب الإعلامية وعمليات الإغواء .