السيد الخامنئي
144
مكارم الأخلاق ورذائلها
فإذا أردنا أن نتحلّى بمكارم الأخلاق ونجتنب عن الأعمال السيئة ومساوىء الأخلاق فعلينا قبل ذلك أن نعرفها . وطريق معرفتها هو التقوى ، والتقوى تعني الدقّة في الكلام والأعمال لئلّا ينحرف الإنسان عن الطريق المستقيم وطريق الخلاص والنجاة « 1 » . وقال النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « أيّها الناس إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم . وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم . إنّ المؤمن بين مخافتين : أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه . وأجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه » « 2 » . هناك نوعان من الخوف محيطان دائما بالمؤمن : أحدهما الخوف من الماضي فإنّه لا يعلم ما ذا سيفعل اللّه بما مضى من أعماله السابقة . فما أكثر الأعمال التي قمنا بها وصارت في طيّ النسيان عندنا ولكن اللّه أحصاها جميعا ، قال اللّه تعالى : أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ « 3 » . والآخر الخوف من المستقبل فإنّ المؤمن لا يعلم المصير والنهاية التي قدّرت له . وفائدة هذين الخوفين هي التوبة من الماضي والتيقّظ والانتباه والالتفات للمستقبل وهذا هو معنى التقوى أيضا « 4 » .
--> ( 1 ) كلمات مضيئة : 31 . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 27 . ( 3 ) سورة المجادلة : 6 . ( 4 ) كلمات مضيئة : 132 .