السيد الخامنئي

138

مكارم الأخلاق ورذائلها

تقيّدنا بمقرّرات هذا الطريق سوف يوصلنا إلى الهدف المنشود حتما ، فالموفّقية والسعادة تمكن في طريق يراعي فيه الإنسان تقوى اللّه عزّ وجلّ . وبعد ذلك تقول الآية الكريمة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، ففي مثل هذا الطريق تختل - في كثير من الأحيان - المعادلات المادّية السائدة التي يخطّط لها الإنسان بواسطة العقل المادّي فقط . يعني أنّ اللّه سبحانه يفيض على الإنسان السائر في هذا الطريق ويعينه بطريق لم يكن يحتسبه أبدا . وبعد هذا تقول الآية المباركة وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، أي لا يأخذكم العجب ، فإن الإنسان إذا ما توكّل على اللّه فإن اللّه سوف يكفيه وينزل عليه العون والمساعدة « 1 » . ومن الطبيعي أنّ رزقكم لا يعتبر رزقا خاصا بكم ؛ لأن كل واحد منكم يمثل قطاعا واسعا من أبناء هذه الأمّة وهذا البلد . رزقكم هو الذي ييسّر لكم عملكم ويوفّر أمامكم الإمكانيّات . وقد يجعل اللّه بركته أحيانا في المال القليل ، وقد تسلب البركة أحيانا من الأموال الكثيرة ومن الدخل الوفير . ولكن حينما يكون الإنسان تقيّا ويعمل لله بإخلاص ، يبارك له اللّه في عمله . انظروا كم أنجز في فترة الحرب - التي كان بعضكم يتبوّأ خلالها مناصب حسّاسة - من أعمال كبيرة ، على الرغم من صعوبة تلك الظروف ومع ما كنّا نتعرّض له من قصف معاد . ففي مدينة طهران لم يكن باستطاعة أيّ إنسان أن يمكث ساعة من ساعات الليل والنهار وهو مطمئن البال من عدم سقوط قذيفة على غرفته . ولكن في مثل هذه الظروف استطاعت الحكومة ، ومجموعة فاعلة من أمثالكم بفضل سعيها وعلو همّتها وإيمانها واتّكالها على اللّه أن تقدم أعمالا كبرى وبمداخيل ضئيلة جدا ، وحتّى أقل ممّا كانت عليه في السنة الماضية . كانت هناك بطبيعة الحال مشاكل جمّة ،

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها بتاريخ 22 ربيع الأوّل 1415 ه