السيد الخامنئي
111
مكارم الأخلاق ورذائلها
والأمور التي تعتبر معالم في حياة الناس ، وبالأخصّ لمسؤولي الدولة فيما يمارسونه من أمور ترتبط بإدارة شؤون البلاد . فيجب على الإنسان رعاية الموازين الدينية في جميع تلك الشؤون ، أن يرى ما هي الأمور التي تنسجم مع الأسس الدينية وتجلب رضا اللّه سبحانه وتعالى ، فيأخذ بها من دون أيّة مجاملة ، ويلاحظ الأمور المخالفة لرضا الباري عزّ وجلّ فيتركها ، وهذا هو المعيار الأساسي . وبالطبع إنّ رعاية التقوى بهذا المعنى هو عمل شاقّ ويستلزم الدقّة والحساسية المستمرة في مقابل الانحرافات وتجاوز اللذائذ والأهواء النفسية وتجاوز الصداقات والمجاملات وتحمّل بعض الضغوط والمتاعب . وبالرغم من أنّ الإنسان سينال الموفّقية والنجاح في نهاية هذا المطاف ، إلّا أنّ سلوك هذا الطريق يشوبه كثير من المشاق والصعوبات ، ولأجل تذليل تلك الصعوبات أمام الإنسان فقد بيّن لنا الباري عزّ وجلّ في القرآن الكريم بعض نتائج وآثار الالتزام بالتقوى ؛ لكي نعرف أنّ تلك المتاعب والصعوبات ستكون لها ثمرة طيبة ، ولكي نعرف أنّه عندما تكون الموفّقية هي النتيجة لإلتزام التقوى فلا بأس أن يكون ثمنها تحمّل تلك المشاق والمتاعب « 1 » . فالتقوى معناها أن يتحرّز على نفسه من ليس له سلطان إلّا على نفسه ، وأن يتحرّز على نفسه وعلى غيره من له سلطان على غيره أيضا . أما الذين يقفون على رأس السلطة فيجب عليهم التحرز على أنفسهم وعلى المجتمع كلّه لكي لا ينزلق نحو التهافت على الدنيا والتعلق بزخارفها ، ولا يسقط في هاوية حب الذات . وهذا لا يعني طبعا الانصراف عن بناء المجتمع ، بل يجب بناء المجتمع والاستكثار من الثروة ، ولكن لا لأنفسهم ، فهذا مستقبح . كل من لديه قدرة على زيادة
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها بتاريخ 22 ربيع الأوّل 1415 ه