السيد الخامنئي
112
مكارم الأخلاق ورذائلها
ثروة المجتمع والقيام بإنجازات كبرى ، يكسب ثوابا عظيما ، ولا يدخل عملهم هذا في إطار حب الدنيا . وإنما يصدق حب الدنيا فيما لو كان المرء يطلب النفع لذاته ويعمل لنفسه ، أو يفكر في جمع الثروة لنفسه من بيت مال المسلمين أو من غيره . وهذا هو التصرف القبيح . يجب إذن الحذر من الوقوع في مثل هذه المنزلقات ، وإذا انعدم الحذر ينحدر المجتمع تدريجيا نحو التخلي عن القيم ويبلغ مرحلة لا تبقى له فيها سوى القشرة الخارجية ، وقد يأتيه على حين غرّة ويفاجئه ابتلاء شديد - كالابتلاء الذي تعرض له ذلك المجتمع حين اندلاع ثورة أبي عبد اللّه عليه السّلام - فلا يخرج منه ظافرا « 1 » . ومن وصية لأمير المؤمنين عليه السّلام للحسن والحسين عليهما السّلام لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه قال : أوصيكما بتقوى اللّه ، وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما ، وقولا بالحق ، واعملا للأجر ، وكونا للظالم خصما ، وللمظلوم عونا أوصيكما ، وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي ، بتقوى اللّه ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإنّي سمعت جدكما صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول صلاح ذات البين أفضل من عامه الصلاة والصيام « 2 » . التقوى تعني كلّ شيء للإنسان ، وهي دنيا الأمّة وآخرتها والزاد الحقيقي في هذا الطريق الطويل الذي لا بدّ للبشرية أن تقطعه ، فالتقوى هي كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الأوّل والأخير وهي مقدّمة على كل شيء في حياة الإنسان ، فكأنّه عليه السّلام يريد أن يقول في وصيته الخالدة : يجب عليكم يا أولادي مراقبة أنفسكم وأعمالكم ووزنها بالمعيار الإلهي الحق . وليس كلامه عليه السّلام في مسألة الخوف من اللّه ، كما فسّرت التقوى من قبل البعض
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 11 محرم 1419 ه ق - طهران . ( 2 ) نهج البلاغة : 3 / 76 ح 47 .