السيد كمال الحيدري

70

مقدمة في علم الأخلاق

المقام الأوّل : إمكانية تغيير الأخلاق إنّ دعوى عدم قبول الأخلاق الإنسانية للتغيير مطلقا وبنحو السالبة الكلّية ، أمر لا توافق عليه الآيات القرآنية والروايات الواردة في المقام ، مضافا إلى التجربة الخارجية . قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها . « الفلاح هو الظفر بالمطلوب وإدراك البغية ، والخيبة خلافه ، والزكاة نموّ النبات نموا صالحا ذا بركة . والتزكية إنماؤه كذلك ، والتدسّي - وهو الدسّ بقلب إحدى السينين ياء - إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإخفاء ، والمراد بها بقرينة التزكية : الإنماء على خلاف ما يقتضيه طبعها وركبت عليه نفسها » « 1 » . تؤكّد هاتان الآيتان حقيقة مهمة وهي : إنّ بإمكان الإنسان أن ينمّي نفسه ويكمّلها من خلال طلبه للأخلاق الحسنة ، وإلّا لو لم يكن ذلك مقدورا له ، لما أشارت الآيتان إلى فلاح من يزكّي نفسه وخيبة من يدسّها . قال الآلوسي في تفسيره قول اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . . . ، حيث جعل فيه العبد فاعل التزكية بالتقوى والتدسية بالفجور ، لأنّ الإسناد يقتضي قيام المسند ، ويكفي فيه المدخلية المذكورة ، ولا يتوقّف صحّة الإسناد حقيقة إلى العبد على كون فعله الإيجاد ، فالاستدلال بهذا الإسناد على كونه متمكّنا من اختيار ما شاء

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 298 .