السيد كمال الحيدري

71

مقدمة في علم الأخلاق

من الفجور والتقوى ، وإيجاده إيّاه بقدرة مستقلّة فيه على خلاف ما يقوله الجماعة ليس بشيء » « 1 » . وهذه المسألة ترتبط ببحث الجبر والاختيار التي وقفنا عليها مفصّلا في كتاب « التوحيد » « 2 » . أمّا الروايات فقد تقدّمت الإشارة إلى جملة منها ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » وقوله : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » وغيرها ، فهي خير شاهد على إمكان الإزالة والتغيير ، وكذلك التجربة فهي واضحة لا غبار عليها . قال الغزالي : « وكيف ينكر هذا - أي تغيّر الخلق - في حقّ الآدمي ؛ وتغيير خلق البهيمة ممكن ، إذ ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس ، والكلب من شره الأكل إلى التأدّب والإمساك والتخلية ، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد ، وكلّ ذلك تغيير الأخلاق . والقول الكاشف للغطاء عن ذلك أن نقول : الموجودات منقسمة إلى ما لا مدخل للآدمي واختياره في أصله وتفصيله ، كالسماء والكواكب بل

--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للعلّامة أبي الفضل شهاب الدين السيّد محمود الآلوسي البغدادي ( المتوفّى 1270 ه ) مفتي بغداد ومرجع أهل العراق : ج 16 ص 259 ، قرأه وصحّحه : محمّد حسين العرب ، بإشراف هيئة البحوث والدراسات ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع . ( 2 ) التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته : ج 2 ص 38 - 135 ، تقريرا لدروس السيّد كمال الحيدري ، جواد علي كسّار ، دار فراقد .