السيد كمال الحيدري
69
التربية الروحية
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » . القوة الوهمية : ووظيفتها « إدراك المعاني الجزئية واستنباط الحيل والدقائق التي يتوصل بها إلى المقاصد الصحيحة . وبيان ذلك أن الواهمة والخيال والمتخيلة ثلاث قوى متباينة ، ومباينة للقوى الثلاث الأول ، وشأن الأولى إدراك المعاني الجزئية ( كحب زيد ) وشأن الثانية إدراك الصور ( كصورة زيد ) وشأن الثالثة التركيب والتفصيل بينهما ، وكل من مدركاتها إما مطابق للواقع أو مخترع من عند أنفسها من غير تحقق له في نفس الأمر أيضاً ، وإما من مقتضيات العقل والشريعة ، ومن الوسائل إلى المقاصد الصحيحة ، أو من دواعي الشيطان وما يقتضيه الغضب والشهوة . وعلى الأول يكون وجودها خيراً وكمالًا ، وإن كان وجودها على الثاني شرّاً وفساداً » « 2 » . والنفس إذا تابعت الواهمة وصارت بصدد استنباط المكر والحيل للتوصل إلى الأغراض بالتلبيس والخدع ، سُمّيت « شيطانية » « 3 » . ثم إن لكل قوة من هذه القوى كمالًا وحدّ اعتدال وحدّي تفريط وإفراط . أما حدّ الاعتدال في القوة الشهوية فهو أن يكون الإنسان عفيفاً عقلًا
--> ( 1 ) ( ) العنكبوت : 69 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق . ( 3 ) ( ) يراجع بحث العلّامة الطباطبائي حول هذا الموضوع في « الميزان » ج 1 ، ص 371 ، من قوله ( قدس سره ) : « إن الأخلاق الإنسانية تنتهي إلى قوى عامة ثلاثة . . . » .