السيد كمال الحيدري

70

التربية الروحية

وشرعاً ، ولها حدّ إفراط في الشدّة وحدّ تفريط في الخمود . وللقوة الغضبية كمال وحدّ اعتدال في الشجاعة وحدّ تفريط ونقصان في الجبن وحدّ إفراط ونقصان أيضاً في التهور . أما القوة الفكرية فكمالها في الحكمة وتفريطها في البله وإفراطها في الجربزة . ولما كانت كل قوة من هذه القوى الثلاث ترغب بأشياء وتطالب بها وتدفع بالإنسان إلى تحصيلها حتى لو كانت على خلاف مصلحة القوّتين الأخريين ، فلا حدّ مثلًا للأكل الذي تطالب به القوّة الشهوية حتى لو أثر ذلك على قوّة الإنسان الفكرية وأدّى إلى خموله وضعف فكره ، ومن هنا يقع التزاحم بين هذه القوى وتقع المعركة الكبرى في مملكة ودائرة النفس ، وإلى هذا أشار الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) حين خاطب القوم الذين رجعوا من الجهاد بقوله : « مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر » « 1 » وما ذلك إلّا لأن المعارك الخارجية الجهاد الأصغر ذات أمد محدود تنتهي به ، وتبقى المعركة الداخلية الجهاد الأكبر مصاحبة للإنسان إلى آخر لحظة من لحظات حياته ما دامت له شهوة وغضب وعقل . من هنا فمن الواجب على الإنسان أن لا يدع قوة من هذه القوى الثلاث تسلك مسلك الإفراط أو التفريط ، وتميل عن حاق الوسط إلى طرفي الزيادة والنقيصة ، فإن في ذلك خروجاً عن الهدف الذي من أجله خُلق الإنسان . ولا طريق له إلّا بأن يقيم العدالة بين هذه القوى الثلاث . وأن

--> ( 1 ) ( ) الكافي ، دار الكتب الإسلامية ، ج 5 ، ص 12 .