السيد كمال الحيدري

319

التربية الروحية

من هذه القوّة فيه . وعلى كلّ منكر لهذه الحقيقة أن يراجع حاله وحال أهل هذا العالم ، كالسلاطين ، والمتموّلين ، وأصحاب القوّة والجاه ، وحينذاك سيصدق كلامنا هذا . إذاً فالإنسان هو على الدوام عاشق لما لا يملك ولما ليس في يده ) فينتابه الألم والحسرة لأنّه فاقد لذلك المزيد . ( وهذه الفطرة ) وهي عشق المزيد وطلب الكمال اللامتناهي ( أثبتها المشايخ العظام وحكماء الإسلام الكبار خصوصاً أستاذنا وشيخنا في المعارف الإلهية سماحة العارف الكامل « ميرزا محمد علي شاه آبادي » روحي له الفداء ، وأثبتوا بها الكثير من المعارف الإلهية وهي لا ترتبط بموضوعنا ) . استفادة الإنسان من قواه محدودة إنّ تمتّع الإنسان بلذّات الدنيا ومباهجها تتوقّف على المدّة التي يستطيع فيها الاستفادة من قواه ، وهي محصورة على الأغلب في فترة شبابه وربيع عمره ولا تكون إلّا فترة قصيرة قياساً إلى عمر الإنسان في حياته الدنيا ولا تتعدّى في أحسن الأحوال وعند أصحّ الناس جسداً وأطولهم عمراً الثلاثين أو الأربعين عاماً ، فكيف إذا قيست إلى الحياة الآخرة وسنواتها ؟ لقد تعرّض السيّد الإمام ( قدس سره ) إلى هذا الموضوع بصورة مفصّلة ، حيث قال : ( وعلى أي حال ؛ فلو وصل الإنسان إلى أهدافه ، فكم يدوم تمتعه واستفادته منها ؟ وإلى متى تبقى قوى شبابه ؟