السيد كمال الحيدري
320
التربية الروحية
عندما ينقضي ربيع العمر ، ويحل خريفه ، تذهب القوّة من الأعضاء ، وتتعطّل الحاسّة الذائقة ، وتتعطّل العين والأذن وحاسة اللمس وباقي الحواس ، وتصبح اللذات عموماً ناقصة أو تفنى أصلًا ، وتهجم الأمراض المختلفة ، فلا تستطيع أجهزة الهضم والجذب والدفع والتنفّس أن تؤدّي عملها بشكل صحيح . ولا يبقى للإنسان شيء سوى أنّات التأوّه الباردة والقلب المملوء بالألم والحسرة والندم . إذاً ؛ فمدّة استفادة الإنسان من تلك القوى الجسمانية لا تتجاوز الثلاثين أو الأربعين عاماً بالنسبة إلى أقوياء البنية والأصحّاء السالمين وهي فترة ما بعد فهم الإنسان وتمييزه الحسن من القبيح إلى زمن تعطيل القوى أو نقصانها وهذا يصحّ إذا لم يصطدم بالأمراض والمشاكل الأخرى التي نراها يومياً ونحن غافلون عنها . وأفترض لكم بصورة عاجلة ، فرضية خيالية وهذا أيضاً ليس له واقع افترض لكم عمراً هو مائة وخمسون عاماً ، مع توافر جميع أسباب الشهوة والغضب والشيطنة ، وأفترض بأنّه لا يعترضكم أي شيء غير مرغوب فيه ، ولا يحدث أي شيء يخالف هدفكم ، ومع هذه الفرضية ، ماذا ستكون عاقبتكم بعد انقضاء هذه المدّة القصيرة ، والتي تمرّ مرّ الرياح ؟ ! فماذا ادّخرتم من تلك اللذات لأجل حياتكم الدائمية ؟ ! لأجل يوم عجزكم ويوم فقركم ووحدتكم ؟ ! لأجل برزخكم وقيامتكم ، لأجل لقائكم بملائكة الله وأوليائه وأنبيائه ؟ ! هل ادّخرتم سوى الأعمال القبيحة المنكرة ، والتي ستقدم لكم صورها في البرزخ والقيامة ، وهي الصور التي لا يعلم حقيقتها إلّا الله تبارك وتعالى ؟