السيد كمال الحيدري
257
التربية الروحية
لا يريدها ولا يحب العامل بها ، بل معنى أن طاعتنا ومعصيتنا بالنسبة إليه عزّ وجلّ على حدّ سواء : أن طاعة المطيع لا تزيد في ملكه شيئاً وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 1 » وأن معصية العاصي لا تنقص منه شيئاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 2 » . ولا ينبغي أن يتبادر لذهنك أن حبّ اللّه تعالى لعباده الذي هو منشأ كل النعم التي أنعمها عليهم هو كحبك وعطفك وإنعامك على المسكين الذي يدفعك لمساعدته وللرأفة به لأن في مساعدتك هذه دفعاً للألم النفسي الذي تشعر به حيال هذا المسكين فهي فائدة لك أولًا وبالذات ومن ثم فهي مساعدة له في المرتبة الثانية ، بينما حبّه تعالى لعباده وإنعامه العظيم عليهم لا يعود بأي فائدة عليه عزّ وجلّ أبداً ، بل كل ذلك من أجل فائدة المنعَم عليهم وحدهم . العبودية لله توحيد وتكامل ولغيره شرك ونقصان أشرنا سابقاً إلى أن اللّه تبارك وتعالى لم يأمرنا بالعبادة وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » ولم ينهانا عن المعصية لمنفعته وخيره عزّ وجلّ ( بل من أجل خيرنا ومنفعتنا نحن يأمر وينهى ) ومن هنا يتضح لنا أمر أساسي ومهم وهو : أن العبودية إذا كانت لغير اللّه فهي نقص بالنسبة إلى الإنسان وكفر وتؤدي به إلى النار لأن المولى هنا وحسب ما يقوله
--> ( 1 ) ( ) العنكبوت : 6 . ( 2 ) ( ) آل عمران : 97 . ( 3 ) ( ) الذاريات : 56 .