السيد كمال الحيدري
258
التربية الروحية
علماؤنا قدست أسرارهم لا يستعبد غيره إلّا من أجل أن ترجع الفائدة إليه أولًا وبالذات ، وإن رجع بعضها إلى العبد ثانياً وبالعرض . وأما العبودية لله عزّ وجلّ فهي توحيد وكمال بل أفضل مراتب كمال الإنسان لأن فائدة عبوديته ترجع إليه كلها ولا حاجة لله تعالى فيها ، ففي عبوديته لله تعالى حريته وتساميه وعلوّه . ومن هنا خاطب اللّه نبيّه في أول سورة الإسراء ، قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا . . . « 1 » ولم يقل « أسرى بنبيّه أو برسوله أو بوليّه » لأن العبودية هي منشأ النبوّة والرسالة ومبدأ الولاية . ومن هنا نقول : « وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » فنشهد بعبوديته ( صلى الله عليه وآله ) لله تبارك وتعالى أولًا ثم بالرسالة والولاية له ( صلى الله عليه وآله ) ثانياً . وعلى كل حال ، فإن الإنسان ( وبعد تذكر هذه النعم والكثير الكثير من النعم الأخرى التي يعجز حقاً جميع البشر عن إحصاء الكليات منها ، فكيف يعدها واحداً واحداً ؟ بعد ذلك يطرح السؤال التالي : ألا تحكم فطرتك بوجوب تعظيم منعم كهذا ، وما هو حكم العقل تجاه خيانة ولي نعمة كهذا ؟ ! ) وارتكاب الذنب ومعصيته ؟ ثم إن المعصيّ هنا هو أكبر من كل كبير وهو جبار السماوات والأرض ، فلا مجال لتقسيم الذنوب إلى كبيرة وصغيرة ، بل هي كلها وبلحاظ المعصي عزّ وجلّ ذنوب كبيرة .
--> ( 1 ) ( ) الإسراء : 1 .