السيد كمال الحيدري
244
التربية الروحية
وخطواتها ، فإن كل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها يمكن أن يشتري بها كنزاً من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد » « 1 » . فبهذا النفس الذي صعد كان بإمكان الإنسان أن يقول كلمة قبيحة فيعاقب عليها ، أوكلمة خيرة فيثاب عليها ، أو يسكت فلا يثاب ولا يعاقب ، ولكنه يخسر لأن « انقضاء هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا يسمح به عاقل فإذا أصبح العبد وفرغ من فريضة الصبح ينبغي أن يفرّغ قلبه ساعة لمشارطة النفس كما أن التاجر عند تسليم البضاعة إلى الشريك العامل يفرغ المجلس لمشارطته . فيقول للنفس : ما لي بضاعة إلا العمر ومهما فني فقد فني رأس المال ووقع اليأس عن التجارة وطلب الربح » « 2 » . وهذا كالثلج في اليوم الحار الذي يذوب ويتحول إلى ماء وينتهي وتخسره في كل آن آن شئت أم أبيت ، إلّا أن تبيعه وتأخذ ثمنه ، وهكذا العمر الذي ينصرم آناً بعد آن ، فلو تاجرت به مع اللّه تبارك وتعالى فلن تخسر وإن انتهى ؛ لأن أجرك محفوظ عند اللّه وأن ثواب ما قمت به من أعمال صالحة خلال عمرك ستجده مضاعفاً عند أكرم الأكرمين . ثم على الإنسان أن يخاطب نفسه بعد ذلك قائلًا لها : « وهذا اليوم الجديد قد أمهلني اللّه عزّ وجلّ فيه وأنسأ في أجلي وأنعم به عليّ ولو
--> ( 1 ) ( ) المحجة البيضاء ، للفيض الكاشاني ، ج 8 ، كتاب المراقبة والمحاسبة ، المقام الأول ، ص 151 . ( 2 ) ( ) المصدر نفسه .