السيد كمال الحيدري

245

التربية الروحية

توفّاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوماً واحداً حتى أعمل فيه صالحاً ، فاحسبي أنك توفيت ثم رددت فإياك أن تضيّعي هذا اليوم فإن كل نفس من الأنفاس جوهرة لا قيمة لها ، واعلمي أن اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة ، وقد ورد في الخبر : ( إنه ينشر للعبد كل يوم وليلة أربع وعشرون خزانة مصفوفة فيفتح له منها خزانة فيراها مملوءة نوراً من حسناته التي في تلك الساعة فيناله من الفرح والاستبشار بمشاهدة تلك الأنوار التي هي وسيلة عند الملك الجبار ما لو وزّع على أهل النار لأدهشهم ذلك الفرح عند الإحساس بألم النار ، ثم يفتح له خزانة أخرى سوداء مظلمة يفوح نتنها ويتغشاه ظلامها وهي الساعة التي عصى الله فيها فيناله من الهول والفزع ما لو قسم على أهل الجنة لتنغص عليهم نعيمها ، ويفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسوؤه ) وهي الساعة التي نام فيها أو غفل أو اشتغل بشيء من مباحات الدنيا فيتحسر على خلوّها ويناله من غبن ذلك ما ينال القادر على الربح الكثير والملك الكبير إذا أهمله وتساهل فيه حتى فاته ، وناهيك به حسرة وغبناً ، وهكذا يعرض عليه خزائن أوقاته طول عمره » « 1 » . ولهذا تجدون في حواشي مفاتيح الجنان للشيخ القمي قدس‌سره أن أهل البيت ( عليهم السلام ) قد ذكروا لكل ساعة من ساعات اليوم الأربع والعشرين عملًا معيناً ، هو تلك الخزانة من النور التي تكون نعيماً دائماً للإنسان يوم القيامة .

--> ( 1 ) ( ) المصدر نفسه .