السيد كمال الحيدري

206

التربية الروحية

البحث الثاني : في حقيقة التفكر وكيفية حصوله إذا أراد الإنسان أن يتفكر فلابد له من رأسمال علمي يستند عليه في تفكيره ، لأنه يحتاج إليه كحاجة التاجر إلى الرأسمال التجاري لكي يزاول عمله في السوق . وكما أن هناك كثيراً ممن يمتلك الرأسمال التجاري ولا يتاجر فيه ، فإن هناك الكثير ممن يمتلك الرأسمال العلمي ولا يستفيد منه ، ومن هنا جاء الحث على التفكر وبيان أهميته وحاجة الإنسان إليه ، وكيف يمكن للإنسان أن يتفكر بالطريقة الصحيحة والمثمرة مستغلًا ما لديه من معارف وعلوم . كيف يفكر الإنسان ؟ بعد حصول العلم لدى الإنسان ، كعلمه بالمعاد والآخرة مثلًا ، يبدأ عملية تفكيره من خلال ترتيب مقدمات : المقدمة الأولى : وهي أن يسأل نفسه هل الآخرة أدوم وجوداً أم الدنيا ؟ وليس المرء بحاجة إلى أن يكون عالماً كبيراً حتى يعرف أن الآخرة هي الأدوم والأبقى ، بشهادة ما يراه من محدودية هذه الدنيا وانتهائها . المقدمة الثانية : وهي أن يسأل نفسه إذا دار الأمر بين اختيار الأبقى وجوداً وغيره ، أيهما يختار ويقدم ، وأيهما يترك ويؤخر ؟ النتيجة : ثم إن الإنسان وبعد علمه بالمقدمتين السابقتين أي ( الآخرة أبقى ) و ( الأبقى أولى بالاختيار والإيثار ) بإمكانه أن يطبق