السيد كمال الحيدري

178

التربية الروحية

أمّا الإنسان فيجمع القسمين وله النشأتان ( نشأة ظاهرية ملكية ) أي في عالم الملك والشهادة والمادة ( وهي بدنه ) . وله أيضاً ( نشأة باطنية غيبية ) أي روحه التي تمثّل عالم الملكوت والباطن ( وهي من عالم آخر ) أي من عالم الأمر : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 1 » . وهنا لابد من الإشارة إلى أنّ بحثنا وإن انصبّ على النشأة الإنسانية الغيبية ولكن ليس بإمكاننا إهمال النشأة الثانية المادية لأنّ البدن وكما بيّنا سابقاً هو مركب الوصول إلى القرب الإلهي والكمالات المطلوبة . والنفس والروح والقلب بمعنى واحد ، وإليه يرجع ضمير المتكلّم « أنا » لا إلى البدن بدلالة أنّ البدن يتغيّر وتتبدّل أجزاؤه كلّ فترة من الزمن ومع ذلك يبقى زيد زيداً ، وعمرو عمراً ، وأنا أنا ، ولا نتبدّل بتبدّل خلايا بدننا ، وبدلالة ما يراه الإنسان في نومه وما يقوم به من أفعال في نومه إذ ينسبه إليه مع أنّ بدنه لم يقم بأي عمل من تلك الأعمال وإنّما روحه ونفسه هي التي قامت بها ، وبدلالة أنّ الموت لا ينال إلّا جسد الإنسان وبدنه ، أمّا روحه فتنتقل من دار إلى دار فتحاسب هناك وتثاب أو تعاقب وهي التي ينالها الألم واللذّة لا الجسد وإن كنّا لا ننكر أنّ البدن يحشر أيضاً .

--> ( 1 ) ( ) الاسراء : 85 .