السيد كمال الحيدري
174
التربية الروحية
شديد العقاب ، وأينما نكون فإننا سائرون باتجاه ملاقاته عز وجل . كما أنّ الصورة التي يحشر عليها الإنسان يوم القيامة تنسجم مع إحدى القوى الأربع الموجودة فيه والتي خرجت منتصرة من خلال جهاده الأكبر ، وبها يكون النوع الإنساني نوعاً متوسّطاً تحته أنواع أخرى في النشأة الأخرى . توضيح ذلك : أننا نعرف أنّ الإنسان في الحياة الدنيا هو آخرالأنواع التي تذكر في تعريفه حسب التسلسل المنطقي وليس تحته إلّا الافراد ، أما في الحياة الأخرى فإنّ الصورة التي يحشر عليها إنّما تنسجم مع القوّة الملكية أو الشهوية أو الغضبية أو الوهمية التي لها وجودات تمثّلها في الواقع الخارجي من ملائكة أو خنازير أو حيوانات ضارية أو شياطين . فهناك إذن أنواع أخرى غير نوع الإنسان يتمثّل بها يوم القيامة حسب عمله فهو نوع تحته أنواع ، وهذه الحقيقة هي ما أشارت إليها الآية الكريمة وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ « 1 » فهؤلاء المحشرون كانوا أناسي في الحياة الدنيا وتحوّلوا إلى وحوش في النشأة الأخرى ، وإلّا فإنّ الوحوش بما هي وحوش لا علاقة لها بيوم الدين والحساب والجزاء والثواب والعقاب لأنّها لم تكلّف حتّى تحاسب ، ولعلّ للوحوش حشر ولكنّها لا تحشر للجزاء المتعارف وإن كان ثمة جزاء فهو من نوع آخر .
--> ( 1 ) ( ) التكوير : 5 .