السيد كمال الحيدري
175
التربية الروحية
نفس الإنسان تحاسبه يوم القيامة يتصوّر بعض من لا معرفة له بهذه المعارف الإلهية أنّ الموقف في يوم القيامة بحاجة إلى شرطة ومحاسبين يحاسبون الإنسان ، والحقّ أنّ الإنسان نفسه هو الذي يحاسب نفسه في ذلك اليوم العظيم اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 1 » . ثمّ إنّ الناس بعد ذلك على طائفتين هما : طائفة لا يحاسبون أنفسهم إلّا أن يؤتى بهم عند ميزان الحقّ وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 2 » . وحينها يرون الحساب ، وإذ يطّلع الخاسر على ما فرّط في جنب الله يقول : رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها « 3 » . وهناك طائفة عالمة عاقلة تحاسب نفسها قبل أن تحاسب في ذلك اليوم المهول وتزنها قبل أن يوزنوها بموازين القسط ، فتتعرّف على البضاعة المفيدة الرابحة يوم القيامة فتكثر منها وتتجنّب ما فيه هلاكها وخسرانها ، وتنال بذلك من الله تبارك وتعالى عطيّة الاستثناء من الحساب فتدخل الجنّة بغير حساب . ولهذا ورد في الرواية « موتوا قبل أن تموتوا » « 4 » لأنّ الموت يظهر
--> ( 1 ) ( ) الإسراء : 14 13 . ( 2 ) ( ) الأنبياء : 47 . ( 3 ) ( ) المؤمنون : 100 99 . ( 4 ) ( ) البحار : 72 / 59 .