السيد كمال الحيدري

167

التربية الروحية

فإذا حصلت هذه الهيئة في الإنسان ، فإنّه يستطيع « إدراك الخير والشرّ والتمييز بينهما ، والتمكّن من معرفة أسباب الأمور وذوات الأسباب ، وما يؤدّي إليها وما يمنع منها . والعقل بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب » « 1 » . الثاني : « عبارة عن العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميّز ، بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد ، وأنّ الشخص الواحد لا يكون في مكانين ، وهو الذي عناه بعض المتكلّمين حيث قال في حدّ العقل : إنّه بعض العلوم الضرورية بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات . وهذا أيضاً صحيح في نفسه ، لأنّ هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلًا ظاهرة . الثالث : علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال فإنّ من حنكته التجارب وهذّبته المذاهب ، يقال : إنّه عاقل في العادة ، ومن لا يتّصف بذلك يقال : إنّه غبي جاهل ، فهذا نوع آخر من العلوم يسمّى عقلًا . الرابع : أن ينتهي قوّة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور ، فيقمع الشهوة الداعية إلى اللذّة العاجلة ويقهرها ، فإذا حصلت هذه القوّة سُمّي صاحبها عاقلًا ، بحيث إنّ إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب ، لا بحكم الشهوة العاجلة ، وهذه أيضاً من خواصّ الإنسان التي يتميّز بها عن سائر الحيوانات » « 2 » .

--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 99 . ( 2 ) ( ) المحجّة البيضاء ، ج 1 ، ص 178 .