السيد كمال الحيدري
124
التربية الروحية
توضيح هذا : أنّ للفعل ظاهراً يمكنك أن تنظر إليه ، وأن تراه بعينك ، وتحسّ به بيدك ، وتشمّه وتسمعه ، وما إلى ذلك ، كما أنّ للفعل وفي الوقت نفسه باطناً ، وباطن العمل هذا هو جزاؤه ، ولابدّ له من حواس باطنة لإدراكه لأنّه لا يدرك بالحواس الظاهرة كظاهره ، فللإنسان سمع ظاهر وباطن ، وشمّ ظاهر وباطن ، وعين ظاهرة وباطنة ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 1 » ، وقال حكاية عن المجرم رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى « 2 » ، فلم يكن المجرم في هذه الدنيا أعمى بصر بل كان أعمى قلب وبصيرة فلم يدرك آيات الله تبارك وتعالى . ومن هنا نخلص إلى أنّ ظرف تحقّق الجزاء هو نفس ظرف تحقّق الفعل لأنّ الجزاء ما هو إلّا باطن العمل لا أمراً آخر ، وأنّ الإنسان سوف ينال جزاءه من ثواب أو عقاب في هذه الدنيا ولن يؤجّل إلى الآخرة . وحينئذ ، نتساءل : فما هي وظيفة الآخرة ، إذن ؟ والجواب : أنّ الآخرة ظرف ظهور الجزاء لا وجوده ، فما كان خافياً عليك ولم تستطع رؤيته هنا ، سوف تلتفت إليه وتراه يوم القيامة ؛ لأنّك بسبب معاصيك حُرمت من النظر إلى باطن العمل كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ
--> ( 1 ) ( ) الحج : 46 . ( 2 ) ( ) طه : 99 98 . ( 3 ) ( ) المطففين : 14 .