السيد كمال الحيدري
125
التربية الروحية
الْجَحِيمَ « 1 » وأمّا من كانت عنده تلك العين فهو يرى باطن الأعمال في الدنيا والآخرة وينظر إلى الناس فيقول : هذا في نار جهنّم وذاك في جنّة النعيم . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة ، فهناك من هو في نار جهنّم وهو في الحياة الدنيا ، قال الله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ « 2 » . فبقرينة « إنّ » و « اللام الداخلة على الخبر » اللتين تفيدان التوكيد ، نفهم أنّ القرآن الكريم يريد القول بأنّ نار جهنّم موجودة ومحيطة بالكافرين الآن ، لا أنّها سوف تحيط بهم ، وإلّا لقالت الآية و « إنّ جهنّم ستحيط بالكافرين » . ومثل ذاك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 3 » أي : إِنّهم يأكلون النار الآن ، لا أنّهم سيأكلونها فيما بعد ، وذلك بقرينة استخدام « إنّما » وعدم استخدام « السين » بدلها أيضاً . ولرب قائل يقول : فلماذا لا نحسّ بهذه النار الآن ؟ والجواب : إنّ هناك من الشواغل في الحياة الدنيا ما يشغل الإنسان عن الالتفات إلى هذه الحقيقة وإنّه سيفهم فيما بعد أنّه كان في النار حقّاً ، لا أنّه سوف يدخلها آنذاك . لذا نجد القرآن يقول : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ
--> ( 1 ) ( ) التكاثر : 6 5 . ( 2 ) ( ) العنكبوت : 47 . ( 3 ) ( ) النساء : 10 .