السيد كمال الحيدري

112

التربية الروحية

إنّ خصوصية إبداء المانع مع وجود المقتضي هي خصوصية المسلك الثاني ، أمّا المسلك الثالث الذي نحن فيه ، فإنّه يقوم على أساس اقتلاع أصل وجود المقتضي في الإنسان لا أن يزاحمه بالمانع المخوف أو المرغب . ويتقوّم هذا المسلك بركنين : الركن الأوّل : وهو ركن المعرفة والعلم وذلك بأن يعطى الإنسان علوماً ومعارف توصله إلى التوحيد الخالص ، فمن أراد العمل فعليه أن يعرف الله أوّلًا « أوّل الدين معرفته » فيعرف أنّ العزّة والقوّة والملك لله وحده تبارك وتعالى ، وأنّه لا يوجد شيء في العالم صغر أو كبر ، هان أو عظم ، إلّا بإذنه تبارك وتعالى ، وحينئذ لن يتوجّه مثل هذا الإنسان إلى الناس وإلى ما في أيديهم لأنّه يعرف حقّ المعرفة أنّ الغني منهم لا يملك ولا يعطي ولا يمنع إلّا بإذن الله ، فلا يرجوه ، وأنّ القوي منهم لا يعزّ ولا يذلّ ولا يضرّ ولا ينفع إلّا بإذن الله ، فلا يخافه ، ومن هنا ورد في الرواية عنهم ( عليهم السلام ) : « من خاف الله أخاف الله منه كلّ شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كلّ شيء » « 1 » . وقد وجدنا مصداق ذلك العملي في الإمام الخميني ( قدس سره ) الذي لم يخف إلّا الله فأخاف الله العالم كلّه منه ، ولم يكن ذلك لقدرته العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية فإنّ العالم أكبر من ذلك بكثير ، ولكنّها العزّة الإلهية التي لا يقهرها شيء .

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 219 ، الحديث 4 .