السيد كمال الحيدري

113

التربية الروحية

وقد بيّن العلّامة ( قدس سره ) هذا الركن ، قال : « . . وهو تربية الإنسان وصفاً وعلماً باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع الرذائل وذلك كما أن كلّ فعل يراد به غير الله سبحانه فالغاية المطلوبة منه إمّا عزّة في المطلوب يطمع فيها ، أو قوّة يخاف منها ويحذر عنها ، لكن الله سبحانه يقول : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 1 » ، ويقول : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 2 » ، والتحقّق بهذا العلم الحقّ لا يبقى موضوعاً لرياء ، ولا سمعة ، ولا خوف من غير الله ، ولا رجاء لغيره ، ولا ركون إلى غيره ، فهاتان القضيتان إذا صارتا معلومتين للإنسان تغسلان كلّ ذميمة وصفاً أو فعلًا عن الإنسان وتحليان نفسه بحلية ما يقابلها من الصفات الكريمة الإلهية من التقوى بالله ، والتعزّز بالله وغيرهما من مناعة وكبرياء واستغناء وهيبة إلهية ربّانية . وأيضاً قد تكرّر في كلامه تعالى : أن الملك لله ، وأن له ملك السماوات والأرض وأن له ما في السماوات والأرض وقد مرّ بيانه مراراً ، وحقيقة هذا الملك كما هو ظاهر لا تبقى لشيء من الموجودات استقلالًا دونه ، واستغناء عنه بوجه من الوجوه ، فلا شيء إلّا وهو سبحانه المالك لذاته ولكل ما لذاته ، وإيمان الإنسان بهذا الملك وتحقّقه به يوجب سقوط جميع الأشياء ذاتاً ووصفاً وفعلًا عنده عن درجة الاستقلال ، فهذا الإنسان لا يمكنه أن يريد غير وجهه تعالى ، ولا أن يخضع لشيء ، أو

--> ( 1 ) ( ) يونس : 65 . ( 2 ) ( ) البقرة : 165 .