السيد كمال الحيدري

111

التربية الروحية

باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع الرذائل ، وبعبارة أُخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع » « 1 » . ولكي يتّضح هذا المسلك لابدّ من بيان مقدّمة حاصلها : أَنَّ طريقة التهذيب تتمّ تارةً من خلال وجود المانع ، وأُخرى من خلال رفع المقتضي . فقد يريد الإنسان جاهاً أو عزّاً أو ملكاً أو سمعة حسنة في هذه الدنيا ، ويتصوّر أنّ بإمكان الله سبحانهُ وتعالى إعطاء هذه الأمور له كما أنّ بإمكان غير الله تبارك وتعالى ذلك ، فيميل وحسب طبعه إلى ما في أيدي الناس ، فيأتيه التحذير ، بأنّك سوف تخسر وتُعذَّب يوم القيامة فيكون العذاب مانعاً عن توجّه النفس إلى ما في أيدي الناس ، وهكذا يكون المقتضي للتوجّه إلى ما عند الناس موجود ولكن المانع غير مفقود ، وهذا من قبيل الورقة المبتلة بالماء التي لا تحترق بالنار ، لا لعدم وجود المقتضي ، فاقتضاء الإحراق موجود في النار ، بل لوجود المانع وهو البلل ، وكما أَنَّ تهذيب النفس وإصلاحها يمكن أن يكون بإيجاد المانع من خلال الترهيب فإنّه يمكن أن يكون من خلال الترغيب أيضاً فيُقال لمن يرجو ويرغب بما في أيدي الناس ، بأنّ هذا الذي ترجوه محدود ومنقطع وزائل وعليك أن تستبدله بأجر أفضل منه وهو أجر الآخرة الباقي الدائم الذي عند الله تبارك وتعالى ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 2 » .

--> ( 1 ) ( ) الميزان ، للطباطبائي ، ج 1 ، ص 358 . ( 2 ) ( ) النحل : 96 .