السيد كمال الحيدري
108
التربية الروحية
وارقَ » « 1 » ، ولا يتصوّر بعضٌ أنّ المراد هو حفظ الآيات ، وإلّا قد يتفوّق بعض النواصب على كثير من شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) لكثرة حفظهم ، بل المراد هنا أنّ ذاك العلم بالآيات قد صار عملًا ، كما أشرنا إلى ذلك إجمالًا عندما تحدّثنا عن التوحيد العملي ، وسيأتي مزيد من البيان إن شاء الله تعالى . أضاف الإمام ( عليه السلام ) في وصف الجنّة : « . . . وإنّ أيسر أهل الجنّة منزلة من يدخل الجنّة فيرفع له ثلاث حدائق ، فإذا دخل أدناهنّ رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والأثمار ما شاء الله ممّا يملأ عينه قرّة وقلبه مسرّة ، فإذا شكر الله وحمده ، قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية » « 2 » فالشكر إذن سبب لزيادة العطاء الإلهي حتّى في الآخرة ، لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » فهو سبب ارتقاء الإنسان في مراتبالجنّة ودرجاتها . ثمّ أضاف الإمام ( عليه السلام ) : « فيقول يا ربّ أعطني هذه ، فيقول الله تبارك وتعالى : إن أعطيتك إيّاها سألتني غيرها . فيقول : ربّي هذه هذه » « 4 » إذ لا حدّ لطمع الإنسان ؛ باعتبار حبّه للكمال المطلق فكلّما يُعطى يريد المزيد . ثمّ قال ( عليه السلام ) : « فإذا هو دخلها شكر الله وحمده أيضاً ، فإذا شكر الله وحمده ، قال : فيقال : افتحوا له باب الجنّة ، ويقال له : ارفع
--> ( 1 ) ( ) أمالي الصدوق : 440 / 586 . ( 2 ) ( ) تفسير القمي 82 : 2 . ( 3 ) ( ) إبراهيم : 7 . ( 4 ) ( ) تفسير القمي 82 : 2 .