السيد كمال الحيدري

109

التربية الروحية

رأسك هذه الحديقة الثالثة ، فإذا فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيه ، قيل : فيقول عند تضاعف مسرّاته : ربّي لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت عليَّ بالجنان ونجيتني من النيران » . قال أبو بصير : فبكيت ، ثمّ قلت : جعلت فداك زدني ، قال : « يا أبا محمد إنّ في الجنّة نهراً في حافته جوار نابتات إذا مرّ المؤمن بجارية أعجبته ، قلعها وأنبت الله مكانها . . . » « 1 » . فلا ينقص عطاء الله بل لا تزيده كثرةالعطاء إلّا جوداً وكرماً ، إذ كلّ ما وجد جوع وعطش وطلب وحاجة يوجد هناك عطاء وجود وكرم . إلى أن يقول السائل : قلت : جعلت فداك ، ألهنّ كلام يكلّمن به أهل الجنّة ؟ قال : « نعم ، كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله » ، قلت : ما هو ؟ قال : « يقلن : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبؤس ونحن المقيمات فلا نضعن ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له ، نحن اللواتي لو قرن إحدانا عُلّق في جوّ السماء لأغشى نوره الأبصار » « 2 » . وفي رواية ليلة المعراج ، أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قال : « لما أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها قيعان ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ، وربّما أمسكوا ، فقلت لهم : ما بالكم قد أمسكتم ؟ فقالوا : حتّى تجيئنا النفقة . فقلت : وما نفقتكم ؟ قالوا :

--> ( 1 ) ( ) تفسير القمي 82 : 2 . ( 2 ) ( ) تفسير القمي ، 83 82 : 2 .