السيد كمال الحيدري
107
التربية الروحية
هذا المسلك . وستأتي الإشارة إليها فيما بعد . وهذا المسلك هو الغالب على الناس في تهذيب أخلاقهم وإصلاحها ، قال الطباطبائي في تفسيره : « وطباع الناس مختلفة في إيثار هذه الطرق الثلاثة واختيارها ، فبعضهم وهو الغالب يغلب على نفسه الخوف ، وكلّما فكّر فيما أوعد الله الظالمين والذين ارتكبوا المعاصي والذنوب من أنواع العذاب الذي أعدَّ لهم ، زاد في نفسه خوفاً ، ولفرائصه ارتعاداً ويساق بذلك إلى عبادته خوفاً من عذابه ، وبعضهم يغلب على نفسه الرجاء ، وكلّما فكّر فيما وعده الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من النعمة والكرامة وحسن العاقبة زاد رجاءً وبالغ في التقوى والتزام الأعمال الصالحات طمعاً في المغفرة والجنّة » « 1 » . من هنا نجد أنّ تلامذة الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا يطلبون منهم أن يرغّبوهم في الجنّة ويشوّقوهم إليها ، أو يخوّفوهم من النار . فعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك يا بن رسول الله ، شوّقني إلى الجنّة ، فقال : « يا أبا محمد إنّ من أدنى نعيم الجنّة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدّنيا وإنّ أدنى أهل الجنّة منزلًا لو نزل به أهل الثقلين الجنّ والإنس لوسعهم طعاماً وشراباً ولا ينقص ممّا عنده شيء . . . » « 2 » فللجنّة درجات بعدد آيات القرآن الكريم ، حسب ما ورد في الروايات الشريفة ، ولذا يقال للعبد يوم القيامة : « اقرأ
--> ( 1 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ، ص 158 . ( 2 ) ( ) تفسير القمي ، نشر مكتبة الهدى ، قم 82 : 2 .