السيد كمال الحيدري
106
التربية الروحية
الثانية : أنّه جزاء دائم لأنّه جزاء أخروي والآخرة لا تزول لأنّها باقية بإرادة الله سبحانه وتعالى . « وهذا المسلك في إصلاح الأخلاق هو طريقة الأنبياء ، ومنه شيء كثير في القرآن وفيما ينقل إلينا من الكتب السماوية » « 1 » ، فالقرآن الكريم لم يتجاوز هذا المسلك بل اعتبره طريقاً جيّداً لإصلاح النفوس من خلال الترهيب والتحذير من النار والترغيب في الجنّة . وهناك آيات كثيرة أشارت إلى هذه الطريق ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 2 » ، والباء في « بأنّ » للمقابلة ، لذا ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنّة فلا تبيعوها إلا بها » « 3 » لا بدراهم معدودة أو رئاسة أو جاه محدود وما إلى ذلك من العناوين الاعتبارية التي نتقاتل عليها كلّ يوم صباحاً ومساءً . وقال أيضاً : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 4 » ، وقال أيضاً : إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 5 » ، وقال أيضاً : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ « 6 » . كما أنّ هناك كثيراً من الروايات التي تعضد الآيات المباركة في تأييد
--> ( 1 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 358 . ( 2 ) ( ) التوبة : 111 . ( 3 ) ( ) نهج البلاغة ، ص 556 . ( 4 ) ( ) الزمر : 10 . ( 5 ) ( ) إبراهيم : 22 . ( 6 ) ( ) آل عمران : 4 .