الشيخ محمد عبد الله الحمود
89
مداد الروح
2 . الاغترار بكرمه كرم اللّه جزيل وعطاؤه لا يحدّ ، يتنعّم فيه البارّ والفاجر على حدّ سواء ، والإنسان في مقابل هذا الكرم صنفان ، فهو إمّا شاكر ينال ثناء اللّه والمزيد كما قال اللّه تعالى : وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ [ النمل : 40 ] . و لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . وإمّا جاحد فيجور على نفسه ويقع في التّقصير فيكون محلّا للّوم كما قال اللّه تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ النمل : 40 ] . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [ إبراهيم : 7 ] . وقد عاتبنا اللّه تعالى على تقصيرنا وتجاوزنا الحدود بالاستغراق في معاصيه بقوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 6 - 8 ] . أنظر إلى هذا الاستفهام ! إلى هذا العتاب الرّقيق ، المحاط بهالة من الحنان والرّأفة الرّبّانيّة . . . ! فهو يذكّر الإنسان بإنسانيّته ، وما لها من إكرام وفضيلة ، وهو بمقتضى كرمه ، أجلسنا على مائدة رحمته ورعانا وأغدق علينا نعمه الماديّة والمعنويّة من دون أن يطلب منّا أيّ مقابل ، بل ويعفو عن كثير من ذنوبنا بفضل كرمه .