الشيخ محمد عبد الله الحمود

88

مداد الروح

1 . حب الدنيا قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ [ إبراهيم : 3 ] . وورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « إيّاك وحبّ الدّنيا فإنّها أصل كلّ خطيئة ومعدن كلّ بليّة » « 1 » . فحبّ الدّنيا والتّعلّق بها هو أصل كلّ البلايا والخطايا والسيّئات الظاهريّة والباطنيّة الّتي تؤدّي بالإنسان إلى الهلاك . والمحبّ للدّنيا والعاشق لها هو : أعمى ، أصمّ ، وأبكم ! يغفل عن أوضح الأشياء ! فتراه يتمتّع بعين سليمة ولكنّه لا يرى الوقائع ! وله أذنان ولكنّه لا يسمع الحقّ ! وله لسان ولكنّه لا يتحرّك إلّا بما يهيم في قلبه من العشق لذلك الشّيء . وتراه من أجل الوصول إلى محبوبه ( الدّنيا ) مستعدّ لارتكاب أيّ شيء ولو كان فيه هتك لحدود اللّه تعالى وحرماته .

--> ( 1 ) عيون الحكم والمواعظ ، م . س ، ص 96 .