الشيخ محمد عبد الله الحمود
52
مداد الروح
من قيام ليلة ، وأن تفكر ساعة خير من عبادة سنة أو ستين أو سبعين سنة . والاختلاف هنا إنما هو اختلاف في مراتب التفكر وفي درجات المتفكرين في العلم والمعرفة وفي اختلاف أنواع ما يتفكر فيه . التفكر روح العبادة من المعلوم أن عبادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل البعثة كانت التفكر والنظر في بديع خلق اللّه تعالى وفي عظيم آياته ، هذا التفكر هو روح العبادة وجوهرها . وعن الإمام الرضا عليه السّلام أنه قال : « ليس العبادة بكثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة التفكر في أمر اللّه » « 1 » . يقول الشاعر : إذا المرء كانت له فكرة * ففي كل شيء له عبرة « 2 » إذا إن كان للتفكر هذا الدور العظيم ، ففيم يكون التفكر ؟ اعلم أن التفكر يكون في أمور شتى منها : 1 . التفكر في الهدف الذي خلقنا من أجله خلق الإنسان لأجل أهداف سامية ذكرها القرآن الكريم منها : أ . أنه خلق للعبودية كما قال اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] .
--> ( 1 ) الكافي ، م . س ، ج 2 ، ص ، ص 55 . ( 2 ) محاسبة النفس ، ص 139 .