الشيخ محمد عبد الله الحمود
42
مداد الروح
ثم قال لها : إذا وقفت بين يدي اللّه للمساءلة أكان يسرك أني قد قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللهم لا قال : صدقت قال لها : يا أمة اللّه ، اتقي اللّه فقد أنعم اللّه عليك وأحسن إليك . فرجعت إلى زوجها فسألها ما ذا صنعت ؟ قالت : إنك بطّال ، ونحن بطّالون . وأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة . فكان زوجها يقول : ما لي ولعبيد بن عمير قد أفسد عليّ امرأتي ، كانت في كل ليلة عروسا فصيرها راهبة . وكذلك بشر الحافي « 1 » في عصر الإمام الكاظم عليه السّلام كان يعيش في بغداد رجل معروف يقال له بشر ، وكان ممن يشار إليه بالبنان ، وحدث يوما أن كان الإمام الكاظم عليه السّلام مارا من أمام بيت بشر ، وكانت أصوات اللهو والطرب تملأ المكان فصادف أن فتحت جارية باب الدار لإلقاء بعض الفضلات وحين رمت بها في الطريق ، سألها الإمام عليه السّلام قاتلا : « يا جارية ، هل صاحب هذه الدار حر أم عبد » ؟ !
--> ( 1 ) هو بشر بن حارث العارف المعروف ، أصله من مرو ، في أول أمره كان رجلا من أهل الخمور والغناء وسائر الملاهي ، تاب على يد الإمام الكاظم ( ع ) كما مر ، ومنذ ذلك الحين ترك قسره ومعيشته ، ولذلك سمي حافيا ، وكان له ثلاث أخوات كلهن من أهل الطريقة ، والصوفيون يعتقدون بهن .