الشيخ محمد عبد الله الحمود
43
مداد الروح
فأجابته الجارية وهي مستغربة سؤاله هذا وبشر رجل معروف بين الناس ، وقالت : بل هو حر ! فقال الإمام عليه السّلام : « صدقت فلو كان عبدا لخاف من مولاه » « 1 » . قال الإمام الكاظم عليه السّلام هذا الكلام وانصرف ، فعادت الجارية إلى الدار ، وكان بشر جالسا إلى مائدة الخمر ، فسألها : ما الذي أبطأك ؟ فنقلت له ما دار بينها وبين الإمام ، وعندما سمع ما نقلته من قول الإمام عليه السّلام « صدقت لو كان عبدا لخاف من مولاه » ، اهتز هزا عنيفا أيقظه من غفلته وأيقظه من نومته ، نومة الغفلة عن اللّه . ثم سأل الجارية عن الوجهة التي توجه إليها الإمام ، فأخبرته فانطلق يعدو خلفه ، حتى أنه نسي أن ينتعل حذاءه ، وكان في الطريق يحدث نفسه بأن هذا الرجل هو الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ، وفعلا ذهب إلى بيت الإمام عليه السّلام فتاب على يده ، واعتذر وبكى ثم هوى على يد الإمام يقبلها ويقول : سيدي أريد من هذه الساعة أن أصبح عبدا ولكن عبدا للّه لا أريد هذه الحرية المؤلمة التي تأسر الإنسانية فيّ ، وتطلق العنان للشهوة الحيوانية ، لا أريد حرية السعي وراء الجاه والمنصب ، لا أريد حرية الخوض في مستنقع الذنوب وأغدو أسيرا لها . . . أريد أن أصبح عبدا للّه ولله وحده . وتاب بشر على يد الإمام الكاظم عليه السّلام ومنذ تلك اللحظة هجر الذنوب واتلف كل وسائل الحرام واقبل على الطاعة والعبادة .
--> ( 1 ) وفي رواية أخرى : لاستحى من مولاه .