الشيخ محمد عبد الله الحمود

39

مداد الروح

تذكير ! يقول الإمام الخميني ( قده ) « 1 » : قسما باللّه ! لو اطلع الإنسان على مقدار خسارته اطلاعا حقيقيا لسلب منه الهدوء والراحة ، حيث يرى أن كل ما في يده من رأس مال السعادة ، قد خرج من يده ، بل أكثر من ذلك إذ صرفه في تحصيل

--> ( 1 ) ولد روح اللّه الموسوي في 20 من شهر جمادي الثانية سنة 1902 م ، وهو ابن السيد مصطفى الذي كان يعد واحدا من علماء عصره الذين عرفوا بالجهاد والنضال ضد سياسات الإقطاعيين حتى قضى شهيدا وله من العمر 47 عاما . وكان عمر الإمام حينها حوالي الخمسة أشهر . بدأ الإمام بدراسة العلوم الدينية على يد أخيه آية اللّه بسنديدة وغيره من العلماء . بدأ بتدريس الفلسفة في سنه السابعة والعشرين . وبعد عدة سنوات بدأ بتدريس الدروس العليا في الفقه والأصول ، أما دروسه في الأخلاق فقد كانت محفلا نورانيا يستفيض منه أهل الحقيقة في تهذيب نفوسهم . وخلال المدة التي أمضاها الإمام في قم اشتهر كأبرز المدرّسين والمجتهدين من أصحاب الرأي في الفقه والأصول والفلسفة والعرفان والأخلاق وإلى جانب ذلك فقد عرفه القريب والبعيد بالزهد والتواضع والتعبّد والتقوى . من مؤلفاته شرح دعاء السحر ، سر الصلاة ، كشف الأسرار ، الحكومة الإسلامية ، تحرير الوسيلة . لقد كان العام 1962 م بالنسبة للامام الخميني عام النهضة والانطلاق في التصدي لسياسات نظام الشاه الذي نفاه بعد ذلك إلى تركيا ثم إلى العراق حيث أمضى فيها 15 سنة ثم غادرها إلى الكويت ثم اضطر للسفر إلى فرنسا ومن هناك قاد الإمام ثورته المباركة ، وفي صباح الحادي عشر من شباط 1979 م أشرقت شمس النصر لتعلن انتصار ثورة الإمام الخميني قده ثورة الإسلام وانتهاء حكم الملوك والطواغيت في إيران . من مميزات شخصيته حبه لأهل البيت ( ع ) ولا يمكن لأحد أن يصف هذا العشق الذي ملأ قلبه وروحه وعقله طيلة حياته الشريفة التي قضاها في عالم الدنيا إلى أن غادرها بقلب هادئ ومطمئن مسافرا إلى مقره الأبدي هو حبه اللامحدود لأهل البيت ( ع ) فكانوا لسان بيانه وأذنه الواعية وعين بصره وبصيرته ، وسر قوته التي انتصر بها على أعداء اللّه تعالى ، فهو العاشق لهم إلى حد أنه كلما يرفع نداء ( يا حسين ) تظلّ دموعه تنهمر على خديه بلا اختيار منه رغم أنه لم يذرف الدمع أثناء تلقيه خبر استشهاد نجله السيد مصطفى قده توفي قدس سره في 4 حزيران عام 1989 م .