الشيخ محمد عبد الله الحمود

40

مداد الروح

الشقاء ، فهيأ لنفسه جهنم ونارها ، بعرق الجبين وكد اليمين ، ولحاجته إلى بضع سنوات من الحياة الدنيا صرف جميع أوقاته التي كان ينبغي أن يصرفها في تحصيل العيش الأبدي ، وتعلق قلبه بمكان يتركه بعد أيام ، ولا يحصل إلا على الندامة والحسرة « 1 » . قصص للعبرة بكلمات مؤثرة خرجت من الغفلة . . . روي أن امرأة في مكة ، كانت معروفة بالجمال الفاتن ، وهي امرأة متزوجة . في يوم من الأيام نظرت إلى وجهها في السرآة فانبهرت بجمالها ، والتفتت إلى زوجها قائلة : أترى أحدا ينظر إلى هذا الوجه فلا يفتن به ؟ قال : نعم . قالت : من هو ؟ قال : عبيد بن عمير . قالت : أتأذن لي أن أذهب إليه لأفتنه ( تريد أن تختبره ) ؟ قال : أذنت لك . فجاءته كالمستفتية ، وكان عند بيت اللّه ، فخلا بها في زاوية من زوايا المسجد . فأسفرت له عن وجهها الفتان كمثل فلقة القمر . فقال لها : اتقي اللّه يا أمة اللّه قالت : إني فتنت بك فانظر في أمري .

--> ( 1 ) جنود العقل والجهل / م . س ، ص 382 .