الشيخ محمد عبد الله الحمود
34
مداد الروح
فكيف يمكن أن نتعقل ذلك ! وهو يلتفت إلى نفسه قبل كل شيء . إذا ، فما معنى نسيانه لها ؟ ! أعطى الشهيد مطهري مثالا توضيحيا للإجابة عن ذلك فقال : إن الناسي لنفسه مثله كمثل من يتعب لأرض يحسبها أرضه ،
--> - تعدت ذلك لتشمل فروع العلوم الإسلامية كافة كالفقه والأدب والأصول والتفسير والفلسفة والعقيدة والأخلاق والعرفان والسير والسلوك . وكذلك أولى الشهيد رض القرآن الكريم والسنة الشريفة اهتماما خاصا ، حيث تبحر في مختلف جوانبها . وله مؤلفات كثيرة منها : العدل الإلهي وشرح المنظومة والدوافع نحو المادية وفي رحاب نهج البلاغة . . . من أشهر أساتذته العلامة الطباطبائي والميرزا اشتياني والإمام الخميني الذي كان يحضر مجلس بحثه في يومي الخميس والجمعة حول مواضيع الفلسفة والعرفان . وهنا عثر - كما يقول - بضالته المنشودة في شخصية عظيمة ولقد عبر عن ذلك بقوله : « أما درس الأخلاف الذي كنت أحضره لدى الشخصية المحبوبة عندي يومي الخميس والجمعة فكان في الواقع درسا في المعارف الإلهية ومنهجا للسير والسلوك العرفاني لا الأخلاق بمفهومه الجامد العلمي ، فكنت أتمتع به غاية التمتع ولست مبالغا إذا قلت أن هذا الدرس كان يطربني بحيث لم يزل تأثيره العميق في روحي إلى الاثنين والثلاثاء من الأسبوع التالي . وكان لهذا الدرس والدروس التالية التي تلقيتها من ذلك الأستاذ الإلهي اثني عشر عاما الأثر العظيم في صياغة شطر كبير من شخصيتي الفكرية والنفسية . وإني لأجد نفسي دائما مدينا له بذلك . حقا إنه كان صنيعة الروح القدسية الإلهية » . كان الشهيد مطهري مولعا بالطبيعة ويجلس أحيانا لساعات في مناطق هادئة للتفكر ، وكان يحافظ على صلاة الليل وكان يقول في هذا الصدد : « إذا أغرقنا أنفسنا في لذة الدنيا المادية . . . مثلا نتحلق أول الليل حول بعضنا . . ونأخذ بالحديث والضحك . . . ونأكل حتى التخمة ، بحيث يصبح التنفس صعبا . . . بعدها نسقط كالموتى في فراشنا . . . هل نستطيع آنذاك أن نوفق للاستيقاظ قبل طلوع الفجر . . . أقسم باللّه أن اللذة التي يشعر بها المؤمن عندما يستيقظ في ذلك الوقت في الليل . . . تعادل عمرا من اللذة المادية في هذه الدنيا . . » . وكان عنده احترام شديد لا يوصف لأمه وأبيه وكذلك لأساتذته . وشارك الشهيد في الانتفاضة التي قادها الإمام الخميني قده عام 1963 م وأودع السجن ثم أطلق سراحه واعتقل بعدها عدة مرات من قبل السافاك ( جهاز المخابرات ) بسبب استمراره في الجهاد . استشهد رضوان اللّه عليه في 2 / 5 / 1979 م على أيدي أعداء الثورة والدين .