الشيخ محمد عبد الله الحمود

35

مداد الروح

فيأتي لها بالبناء والعمال والمواد الإنشائية فيبنيها ، ثم يصبغها ويزينها بأنواع الفراش ، والستائر الجميلة ، وحينما يريد أن ينتقل إليها ينتبه إلى أنه قد بنى وعمّر وفرش وزين أرضا هي غير أرضه ، وأن أرضه بعد بائرة ( غير مزروعة ) إلى جانب هذا البناء . . . واستشهد بأبيات للشاعر مولوي : لا تبن دارك في أرض غيرك * اعمل لنفسك ، لا تعمل لغيرك من هو غيرك ؟ هو جسمك . . . الذي أنت تحزن له . . فإنك حينما تحلي وتدسم جسمك . . . فإنك لا تسمن جوهر روحك « 1 » . وما أروع هذه الكلمة العلوية التي تروى عن الإمام علي عليه السّلام : « عجبت لمن ينشد ضالته ، وقد أضل نفسه فلا يطلبها » « 2 » . وأي شيء أعجب من أن يفقد الإنسان بعض ما يملكه من مال الدنيا فيبحث عنه في كل مكان ، ولكنه يفقد نفسه التي هي أعز ما أتاه اللّه تعالى فلا ينشدها ، ولا يبحث عنها ! ! « إلهنا نجّنا من هذه الغفلة وحب النفس وحرر قلوبنا من أسر

--> ( 1 ) في رحاب نهج البلاغة - المطهري ، الشهيد مرتضى ، الدار الإسلامية ، بيروت ، ط 2 ، 2003 م ، مع تصرف يسير ، ص 196 - 197 . ( 2 ) المواعظ والحكم ، مرجع سابق ، ص 329 .