السيد كاظم الحائري
635
تزكية النفس
والجواب : أنّ الغضب والرضا بمعناهما العاطفيين البشريين الراجعين إلى نوع من التأثّر ، غير موجودين في اللّه سبحانه وتعالى ؛ فإنّه منزّه عن الحالات الإنسانيّة الراجعة إلى التبدّلات في الحالات النفسيّة سواء الرفيعة أو الدنيئة . وأمّا بالمعنى الممكن في اللّه سبحانه وتعالى فهو الذي قد يعبّر عنه بعلمه تعالى باستحقاق العبد للرضوان أو للعذاب ، أو يعبّر عنه بالرضا وعدم الرضا المجرّدين من شوائب التأثّر ، فلو كان العبد العاصي غير مستحقّ لرحمة الربّ التجريديّة ، ولكنّه استحقّ عطوفة الشفيع التأثّريّة ، لحقّ له على الشفيع أو غير ذلك ، فدعا الشفيع عند اللّه له بالمغفرة ، وشملته مغفرة الربّ نتيجة لهذه الشفاعة ولم تكن شاملة له لولا الشفاعة ، فهذه المغفرة في الحقيقة استجابة للشفيع ، ومكافأة له على أعماله الصالحة ، وليس تبدّلا للغضب بالرضا بشأن هذا المذنب ، فقد أصبح المذنب في حدود ما شملته شفاعة الشفيع فحسب دون الرحمة التجريديّة الإلهيّة منعّما بجنّة عرضها السماوات والأرض ، لا برضوان من اللّه الذي هو أكبر . والخامس : أنّ العفو عن هذا المذنب إن كان عدلا فلما ذا يفترض عدمه لولا شفاعة الشفيع ؟ ! وإن كان ظلما فطلب الشفيع إيّاه طلب للظلم ، ولا معنى لاستجابة اللّه سبحانه وتعالى لطلب الظلم ؟ ! والجواب : أنّ هذا غفلة عن شيء ثالث غير العدل والظلم ، ألا وهو الفضل ، فعفوه سبحانه وتعالى عن هذا المذنب فضل ، وليس ظلما ولا عدلا « اللّهمّ عاملنا بفضلك ، ولا تعاملنا بعدلك » والعبد قد توجد فيه أرضيّة المعاملة بالفضل لولا شفاعة الشفيع ، وعندئذ سواء جاءته الشفاعة أو لم تجئه يشمله فضل الربّ تبارك وتعالى ، وأخرى لا توجد فيه هذه الأرضيّة والقابليّة ؛ لأنّ ذنوبه أفنت ذلك ، وعندئذ يكون شمول الفضل له متوقّفا على أن يشفع له الشفيع ؛ كي يكون هذا الفضل مكافأة لحسنات الشفيع لا لحسنات المشفوع له ، وهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله :