السيد كاظم الحائري

636

تزكية النفس

« . . . إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل . . . » « 1 » . وثالثة لا توجد فيه حتّى أرضيّة الشفاعة ، ويكون هذا محروما من الشفاعة . والسادس : ( وقد يكون تعميقا للخامس ) : أنّ العفو ما لم يصل إلى مستوى القبح فهو حسن ذاتا ، وإن كان حسنا صدر عن اللّه تعالى سواء شفع الشفيع أو لا ، وإن وصل العفو إلى مستوى القبح لم يبق مجال للشفاعة ؛ لأنّها - عندئذ - طلب للقبيح . والجواب : أنّ هناك حالة وسطا بشأن العاصي ، وهي : أن يخرج العفو عنه عن القبح أو عن عدم الحسن في خصوص ما إذا أصبح هذا العفو مكافأة لحسنات الشفيع ، فبما أنّ العفو أصبح جزاء للحسنات خرج عن القبح أو عن عدم الحسن ، وتبدّل الموضوع . أمّا إذا تجاوز حال العاصي عن هذا الشأن ، وأصبح العفو عنه قبيحا على الإطلاق أو قل ( بلغة جوابنا عن الإشكال الخامس ) : أصبحت أرضية الشفاعة وأهليتها مفقودة بشأن العاصي ، فعندئذ لا يأذن اللّه للشفاعة ، ولا تقبل الشفاعة . وإلى هنا تمّ حديثنا عن الإشكالات الثبوتيّة للشفاعة . وقد تحصّل : أنّ الشفاعة بمعناها المفهوم لدى عامّة الناس لا يرد عليها إشكال ثبوتي ، اللّهم إلّا إذا فرض ضمّ ظلم إليها كما هو متعارف لدى الشفاعة عند الظالمين من عون أحد - بالرشا مثلا - بهضم حقّ شخص آخر ، وهذا - طبعا - غير موجود لدى اللّه الملك العدل المبين . والشفاعة في الحقيقة ثواب من قبل اللّه - تعالى - للشفيع على أعماله الحسنة باستجابة طلبته من دون إيقاع ظلم على أحد . بقيت في المقام إشكالات إثباتيّة على الشفاعة ، نذكرها هنا مع جوابها إن شاء اللّه :

--> ( 1 ) البحار 8 / 34 .