السيد كاظم الحائري

584

تزكية النفس

حسين ابن عمّي والحوادث جمّة * ولكنّ ملك الريّ قرة عيني فكان تأثير هذا المشهد وهذا الاهتزاز العميق في نفسه أن سقط إلى الهاوية ، واختار الشقاء وقال : وما عاقل باع الوجود بدين بل انتهى إلى الشكّ والزندقة وقال : يقولون إنّ اللّه خالق جنّة * ونار وتعذيب وغلّ يدين وإن صدقوا فيما يقولون إنّني * أتوب إلى الرحمن من سنتين وإن كذبوا فزنا بدنيا هنيئة * وملك عقيم دائم الحجلين « 1 » والروايات المؤكّدة لضرورة ترجيح كفّة الفضيلة والعمل الصالح على كفّة اللذّة الدنيويّة لدى تحقّق مشهد للتزاحم بينهما ، كثيرة وبألسن مختلفة : منها : ما ورد بلسان تقديم الآخرة على الدنيا ، وذلك من قبيل : 1 - ما في حديث المناهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « . . . ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة ، فاختار الدنيا على الآخرة ، لقي اللّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة وليست له حسنة يتّقي بها النار . ومن اختار الآخرة ، وترك الدنيا ، رضي اللّه عنه ، وغفر له مساوئ عمله » « 2 » . 2 - ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره » « 3 » . ومنها : ما ورد بلسان تقديم رضا الربّ أو الدين على هوى النفس أو المصالح الشخصيّة والمادّية ، وذلك من قبيل :

--> ( 1 ) رياحين الشريعة 4 / 238 . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 / 209 ، الباب 9 من جهاد النفس ، الحديث 1 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 210 ، الحديث 3 .