السيد كاظم الحائري

576

تزكية النفس

سبيل اللّه ، وبهدف طلب مرضاة اللّه ، فاستطاع أن يكسر حصنا عظيما من حصون الطغاة ، ويقيم راية الإسلام مرفوفة على بقعة مباركة من أراضي الإسلام . ثمّ هذا المحفّز وهو القدوة تارة يبحث من زاوية الشخص الذي يروم تربية نفسه ، فيتكلّم في أنّه كيف يستطيع أن يرقى وينمو عن طريق القدوة ، وهذا ما فعلناه الآن ، وأخرى يبحث من زاوية نفس القدوة ، فيتكلّم في شروط تأثير القدوة في النفوس وكيفيّة أخذه بيد الناس نحو الكمال وتربيتهم الروحيّة . والواقع : أنّ القدوة لا يستطيع - عادة - أن يؤثّر تأثيرا مهمّا في المجتمع والنفوس في هدايتهم نحو الصلاح ، إلّا إذا كان يفوقهم بدرجات عالية وتفاوت كبير ؛ كي يبتعد أوّلا بقدر الإمكان عن النقصين اللذين ذكرناهما في القدوة غير المعصوم ، وكي يكون ثانيا بعلوّ مقامه الروحي وسموّه عن المربّى جاذبا له ومصعّدا إيّاه في مرقاة الكمال إلى المثل والقيم العليا . ووظيفة الحوزة العلميّة بالذات والعلماء بالخصوص في شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله عظيمة في هذا المضمار : فأوّلا : قد نصبوا أنفسهم في أعراف الشيعة منصب قيادة الامّة وقدوتها ، وفرضوا أنّهم يخطون محلّ خطى الأنبياء والمرسلين ، فأقلّ تكاسل أو تساهل في تهذيب النفس عندهم ، يؤثّر تأثيره السلبي في المقودين ، بل يوجب الانتكاسة عندهم في طريق الصلاح ، وأكثر من ذلك قد يوجب سوء ظنّهم بالقادة الحقيقيين ، بل بأصل المبدأ والمعاد لا سامح اللّه . ومن أسرار شرط العصمة في الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام هو كونهم قادة للامّة ، ولا تتمّ القيادة الحقيقيّة نحو الكمال بغير العصمة ، فلئن لم تشترط العصمة في العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وخلفهم الصالح ، فلا بدّ من شرط ما يتلو العصمة من النزاهة وعلوّ الهمّة وصفاء النفس فيهم ؛ كي يكونوا قادرين على أداء الوظيفة .