السيد كاظم الحائري

577

تزكية النفس

وثانيا : إنّ الحوزة والعلماء بمقدار اطّلاعهم على الأحكام والأهداف والمفاهيم والقيم المعنويّة وعظمة اللّه تعالى تقوى الحجّة عليهم ، ويضعف عذرهم لدى اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا معنى ما ورد في الحديث عن الصادق عليه السّلام : « . . . يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد . . . » « 1 » . وفي حديث آخر : « أوحى اللّه تعالى - تبارك وتعالى - إلى داود عليه السّلام أنّ أهون ما أنا صانع بعالم غير عامل بعلمه أشدّ من سبعين عقوبة : أن اخرج من قلبه حلاوة ذكري . . . » « 2 » . على أنّ العالم الذي استفاد الآخرون من علمه وهو خالف علمه ، شديد الحسرة يوم القيامة . وعن الباقر عليه السّلام : أنّه قال لخيثمة : « أبلغ شيعتنا أنّه لا ينال ما عند اللّه إلّا بالعمل ، وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثمّ خالفه إلى غيره ، وأبلغ شيعتنا أنّهم إذا قاموا بما أمروا أنّهم هم الفائزون يوم القيامة » « 3 » . وثالثا : إنّ كون الإنسان في منصب القيادة بنفسه منزلق للإنسان ؛ إذ يعطيه نوعا من التبختر ، ويستوجب حالة التكبر ، وعدم الانصياع للحقّ ، والنزوع إلى طلب الجاه والجلال ، والابتعاد عن الإخلاص ؛ ولهذا فهو بحاجة إلى درجة عالية من تربية النفس ، وتهذيب الأخلاق ، وكمال الإخلاص ، كي لا يزول قبال إغراء منصب القيادة ، ولا ينزلق في هذا المنزلق الخطير . 3 - حمل همّ واسع رفيع : إنّ النفس البشريّة الاعتياديّة لهي ضيّقة لا ترى إلّا مصالحها الماديّة من ناحية ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 / 27 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 32 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 29 .