السيد كاظم الحائري
566
تزكية النفس
التقدّم عليهم مادّيا أيضا وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . . « 1 » . وإنّما تسيطر العدوّ عليهم على أساس تركهم لمبدئهم ودستورهم ، فأصبح المسلم الغافل عن هذه النكات ينظر بعين الإكبار إلى الغرب ، ويحسّ بالحقارة أمام عظمته الظاهرية وهذا ممّا يميت الهمم من ناحية ، ويورث حالة التقليد من ناحية أخرى ، ومن ثمّ يصدّ عن الترقي والتعالي في الأخلاق والكمالات والقيم والمثل والمعنويات . وكذلك قد تحدث هذه الحالة لدى بعض على رغم عيشه في ظلّ الحكومة الإسلاميّة المباركة وذلك إمّا قبال الغربيين الذين لا زالوا يمتلكون قوّة ظاهريّة مادّيّة وإمّا لبعض من نفس المسلمين المستضعفين نسبيا قبال مسلم آخر أقوى منه مادّيا واقتصاديا ، وأضعف منه دينا وتقوى ، فينجرّ نحو أخطائه وفسوقه نتيجة انبهاره بقدرته الماليّة والاقتصادية مثلا . وحالة الانهيار هذه أمام الزبرجة والعظمة الماديّة هي التي جعلت المعترضين اعترضوا على رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ « 2 » . 8 - الضياع : وهذه الحالة - أيضا - توجد غالبا في المسلمين المحرومين عن السيادة الإسلاميّة وحكومة الإسلام الحقيقيّة ، والمنكوبين تحت وطأة الاستكبار الكافر ، فهم يحسّون بالضياع على أساس أنّهم غرقوا في بحر الخسارات الناجمة من تسيطر الكفار والكفر عليهم ، وعدم وضوح طريق النجاة عندهم ، وعدم تحدّد
--> ( 1 ) السورة 7 ، الأعراف ، الآية : 96 . ( 2 ) السورة 43 ، الزخرف ، الآية : 31 .