السيد كاظم الحائري

560

تزكية النفس

ولا أقصد طبعا بهذا الكلام القول بحسن الابتعاد عن الفسقة ، وقبح الاقتراب منهم لكلّ أحد ، وفي كلّ حال حتّى فيما لو ترتّبت على ذلك هداية ذاك الفاسق ، وإنّما أقصد الكلام من زاوية علاج العادة فحسب ، وإصابة العدوي من صديق السوء . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « المرء على دين خليله وقرينه » « 1 » . وقال اللّه تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا « 2 » . 2 - أن يخلق الأجواء النفسيّة والخارجيّة المضادّة لتمركز العادة ولمبادئها ، كأن يشغل نفسه بتفكير آخر حتّى لا ينشغل بالتفكير الذي يؤكّد العادة ، أو يفكّر ويطالع في مضارّ تلك العادة ومفاسدها ، وفي عظمة عقاب اللّه لو كان المعتاد عليه معصية للّه تعالى ، أو يعاشر الصديق الصالح ، ويتردّد على مجالس الصلحاء والمتّقين ويخالطهم حتّى تصيبه العدوي الصالحة من الصديق . وما أسعد حظّ من يرافق أناسا تذكّره مخالطتهم باللّه تعالى ، وتوحي إليه بحسن الأخلاق والصفاء والوفاء واتّباع رضوان اللّه . وعن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام قال : « احذر أن تواخي من أرادك لطمع أو خوف أو فشل أو أكل أو شرب . واطلب مواخاة الأتقياء ولو في ظلمات الأرض ، وإن أفنيت عمرك في طلبهم ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يخلق على وجه الأرض أفضل منهم بعد النبيّين . وما أنعم اللّه على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق لصحبتهم . قال اللّه عزّ وجلّ : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 375 ، و 642 . والسند صحيح . ( 2 ) السورة 25 ، الفرقان ، الآيات : 27 - 29 .